السيد عبد الأعلى السبزواري

28

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

لفظه كالقوم والرهط والنفر ، واشتقاقه من العلامة بمعنى الدلالة فكل ما هو مخلوق علامة وآية كاشفة عن خالقه ، كما أن كل معلول أو مصنوع علامة للعلة أو الصانع . والممكن علامة عقلية للواجب بالذات ، فكل ممكن عالم من عوالمه عزّ وجل بذاته وكذا كل ما يتعلق من عوارضه وآثاره وخواصه من أدنى الموجودات إلى أرقاها فجميع الموجودات عوالمه وجميع عوالمه آياته ويأتي في الأخبار تفسير العالمين بالجماعات من المخلوقات أيضا . وعن جمع إن العالم لا يطلق إلّا على كل جماعة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العقلاء وإن لم تكن منهم وذاك لأن هذه العوالم هي التي يظهر فيها معنى التربية . وهو فاسد لأنه إن كان المراد به التغليب فله وجه ، وإن كان المراد عدم الصدق الحقيقي على ما لا يعقل فهو مخالف لصحة إطلاق عالم التكوين فإن إطلاقه يشمل الجمادات أيضا . وإن اثر التربية يظهر في كل ما يسمى شيئا قال تعالى : وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ [ سورة الأنعام ، الآية : 164 ] . فلا اختصاص للتربية بمن يعقل . ثم إنّ معنى العالم ومدلوله وسيع جدا وغير محدود بحد ، بل غير متناه - بالمعنى الذي سنبينه إن شاء اللّه تعالى - فمن أقرب العوالم إلى الإنسان عالم التراب - الذي يكون محسوسا له وهو عظيم لم يتمكن الإنسان من إدراك جميع خصائصه وجهاته . مع أنه من أجل العوالم نفعا ، وكذا بالنسبة إلى عالم الإنسان الذي كل من أراد فهمه لا يزداد إلّا تحيرا فيه ، وهكذا غيرهما من العوالم ، فليس للإنسان إلّا الاعتراف بالعجز والقصور أمام جلال عظمته تبارك وتعالى . والعوالم تارة : تكون في نفسها مترتبة منظمة بأن يكون كل سابق مقتضيا للاحقه ، فيصح أن يقال : أول ما خلق اللّه العقل في عالم الروحانيين والمجردات ، كما في الحديث . وأول ما خلق اللّه تعالى في عالم الماديات الماء ، كما عن علي ( عليه السّلام ) . وأول ما خلق اللّه في عالم الأعراض الحروف ، كما في بعض الأخبار إلى غير ذلك مما ورد في أوّليات خلق عوالمه تعالى ، وللفلاسفة من الأقدمين بل ومن المسلمين مباحث علمية في بيان